السيد عبد الله الجزائري
140
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
بان افترى عليه ما ليس فيه فكفارة الذنوب إذ لا يخلو عنها غالبا أو رفع الدرجات بإهداء حسناته اليه واللائق فيه الشكر للّه تعالى من وجوه ( ا ) سقوط سيئاته عنه من غير تعب فان المفتري رماه بما هو عنه بريء وطهره عما هو عنه غير بري ( ب ) توفر حسناته من غير تعب أيضا فيثقل في القيمة ميزانه باعمال غيره وكلاهما من جلائل النعم المشكورة ( ج ) انه وان خلا عن الصفة المرمى بها فلا يخلو عن أمثالها وأخواتها وما ستر اللَّه على الذام من عيوبه أكثر فليشكر اللَّه إذ لم يطلعه على عيوبه ودفعه عنه بذكر ما هو بريء عنه وينبغي الترحم عليه إذا هلك نفسه بالافتراء والتعرض للعقاب وتضييع الحسنات والدعاء له بالإصلاح والهداية كما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله من قوله اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، حيث كسروا سنه وسال الدم في وقعة أحد [ باب التواضع ] باب التواضع وهو عرفا الوسط العدل بين تفريط التكبر وإفراط التخاسس كما سلف وعن أبي الحسن عليه السلم التواضع ان تعطى الناس ما تحب ان تعطاه وورد في الحديث النبوي ما تواضع أحد للّه الا رفعه اللّه . وعن الصادق عليه السلم في عدة روايات من تواضع رفعه اللَّه ومن تكبر وضعه اللَّه . وفي النبوي أيضا انه الشرف ، وفي الصادقي انه أصل كل شرف نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق على حقائق ما في مخفيات العواقب . وقد قوبل فيما مضى بالكبر وهو الخلق الباطن الكامن في الصدر كما قال تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ . والتكبر هو اتباع الكبر في الأعمال الظاهرة والحركات الخارجة والكبر هو ان يرى نفسه فوق غيره في صفة من صفات الكمال لخلوه عنها وعما يساويها بزعمه فيحصل به في قلبه نفخة وهي التي استعاذ عنها النبي صلى اللَّه عليه وآله بقوله اللهم إني أعوذ بك من نفخه الكبرياء وآثار كثيرة بعضها في نفسه وبعضها بالنسبة إلى غيره فمنها الترفع على المتكبر عليه في المجلس والتقدم عليه في الطرق أو في مضائقها والاختيال وهو التبختر في المشي ولو وحده والنظر إلى الأشياء بالمآقي وهي مؤخر [ 1 ] العين انفة عن التوجه إليها بتمام الوجه وإلى المتكبر عليه أو الأعم بعين الاستحقار إذ لا موقع للمنظور إليه في قلبه وتعويج العنق عند الالتفات إلى جانبيه انفة عن التحول بالشق واطراق الرأس بإرخاء العينين بالنظر إلى الأرض والاتكاء جالسا من
--> [ 1 ] المؤخر كمؤمن طرف العين م